سعيد حوي

2362

الأساس في التفسير

أقول : قد مر النهي عن الصلاة على المنافقين فإذا كان مراده بالصلاة الاستغفار للحي فالأمر واسع . 3 - وقد فسر الأواه في قوله تعالى عن إبراهيم إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ بتفسيرات شتى : قال ابن جرير : وأولى الأقوال من قال : ( إنه الدعاء وهو المناسب للسياق . . . ) ولنذكر هذه النصوص بهذه المناسبة لعل الله يحققنا بما فيها : روى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو النجادين : « إنه أواه » وذلك أنه رجل كان إذا ذكر الله في القرآن رفع صوته بالدعاء . ورواه ابن جرير . وقال سعيد بن جبير والشعبي : « الأواه المسبح » وقال ابن وهب . . . عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : « لا يحافظ على سبحة الضحى إلا الأواه » قال شفي بن ماتع عن أبي أيوب : « الأواه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها » وعن مجاهد : « الأواه الحفيظ الرجل يذنب الذنب سرا ثم يتوب منه سرا » ذكر ذلك كله ابن أبي حاتم رحمه الله . وروى ابن جرير . . . عن الحسن بن مسلم بن بيان أن رجلا كان يكثر ذكر الله ويسبح ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : « إنه أواه » . وروى ابن جرير . . . عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن ميتا فقال : « رحمك الله إن كنت لأواها » يعني تلاء للقرآن . 4 - وفي سبب نزول قوله تعالى : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ . . . قال مجاهد وغير واحد : نزلت هذه الآية في غزوة تبوك ، وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة من الأمر في سنة مجدبة ، وحر شديد ، وعسر من الزاد والماء . قال قتادة : خرجوا إلى الشام عام تبوك في لهبان الحر ، على ما يعلم الله من الجهد ، أصابهم فيها جهد شديد ، حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما ، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم ، يمصها هذا ثم يشرب عليها ، ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها ، فتاب الله عليهم . وأقفلهم من غزوتهم . وبمناسبة ذكر في العسرة في الآية ذكر ابن جرير . . . عن ابن عباس أنه قيل لعمر بن الخطاب في شأن العسرة ، فقال عمر بن الخطاب : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في قيظ شديد ، فنزلنا منزلا ، فأصابنا عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع ، وحتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع ، وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده ، فقال أبو بكر الصديق : يا رسول الله إن الله عزّ وجل قد عودك في الدعاء خيرا فادع لنا فقال : « تحب